الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
فمصالحه في الأحوال الثلاثة لا تستتب الا باللّه فلا مستحق للعبادة الا اللّه تعالى * ثم قوله نَعْبُدُ يحتمل ان يكون من العبادة ومن العبودة والعبادة هي العابدية والعبودة هي العبدية * فمن العبادة الصلاة بلا غفلة والصوم بلا غيبة والصدقة بلا منة والحج بلا إراءة والغز وبلا سمعة والعتق بلا أذية والذكر بلا ملالة وسائر الطاعات بلا آفة * ومن العبودة الرضى بلا خصومة والصبر بلا شكاية واليقين بلا شبهة والشهود بلا غيبة والإقبال بلا رجعة والإيصال بلا قطيعة * واقسام العبادة على ما ذكره حجة الإسلام في كتابه المسمى بالأربعين عشرة كما أن الاعتقادات التي قبلها عشرة * فالمعتقدات الذات الأزلية الأبدية المنعوتة بصفات الجلال والإكرام الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن اى الأول بوجوده والآخر بصفاته وأفعاله والظاهر بشهادته ومكوناته والباطن بغيبه ومعلوماته * ثم التقديس عما لا يليق بكماله أو يشين بجماله من النقائص والرذائل * ثم القدرة الشاملة للممكنات * ثم العلم المحيط بجميع المعلومات حتى بدبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء وما هو أخفى منه كهواجس الضمائر وحركات الخواطر وخفيات السرائر * ثم الإرادة بجميع الكائنات فلا يجرى في الملك والملكوت قليل أو كثير الا بقضائه ومشيئته مريد في الأزل لوجود الأشياء في أوقاتها المعينة فوجدت كما أرادها * ثم السمع والبصر لا يحجب سمعه بعد ولا رؤيته ظلام فيسمع من غير اصمخة وآذان ويبصر من غير حدقة وأجفان * ثم الكلام الأزلي القائم بذاته لا بصوت ككلام الخلق وان القرآن مقروء ومكتوب ومحفوظ ومع ذلك قديم قائم بذات اللّه تعالى وان موسى سمع كلام اللّه بغير صوت ولا حرف كما يرى الأبرار ذات اللّه من غير شكل ولا لون * ثم الافعال الموصوفة بالعدل المحض فلا موجود الا وهو حادث بفعله وفائض من عدله إذ لا يضاف لغيره ملكا ليكون تصرفه فيه ظلما فلا يتصور منه ظلم ولا يجب عليه فعل فكل نعمة من فضله وكل نقمة من عدله * ثم اليوم الآخر * والعاشر النبوة المشتملة على إرسال الملائكة وإنزال الكتب * واما العبادات العشرة فالصلاة والزكاة والصوم والحج وقراءة القرآن وذكر اللّه في كل حال وطلب الحلال والقيام بحقوق المسلمين وحقوق الصحبة والتاسع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والعاشر اتباع السنة وهو مفتاح السعادة وامارة محبة اللّه كما قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ : قال المولى الجامي قدس سره يا نبي اللّه السلام عليك * انما الفوز والفلاح لديك كر نرفتم طريق سنت تو * هستم از عاصيان أمت تو ماندهام زير بار عصيان پست * افتم از پاى اگر نگيرى دست وجاء في بيان مراتب العباد المتوجهين إلى اللّه ان الإنسان إذا فعل برا ان قصد به امرا ما غير الحق كان من الأحرار لا من العبيد وان لم يقصد امرا بعينه بل يفعله لكونه خيرا فقط أو لكونه مأمورا به لا مطلقا بل من حيث الحضور منه مع الآمر فهو الرجل فان ارتقى بحيث لا يقصد بعمله غير الحق كان تاما في الرجولية فإن كان بحيث لا يفعل شيأ الا بالحق كما ورد في قرب النوافل صار تاما في المعرفة والرجولية وان انضم إلى ما سبق حضوره مع الحق في فعله بحيث يشهده بعين الحق لا بنفسه من حيث إضافة الشهود إلى اللّه والفعل والإضافة اليه لا إلى نفسه فهو العبد المخلص المخلص عمله